ابن قتيبة الدينوري
15
الانواء في مواسم العرب
الناس سبع سنين ، ثم أرسله ، أصبحت به طائفة كافرين ؛ يقولون : مطرنا بنوء المجدح « 1 » وقال ابن عباس في قول اللَّه جلّ وعزّ * ( « وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ » ) * « 2 » أراد الأنواء والرزق ها هنا بمعنى الشكر أي تجعلون شكركم للَّه على ما رزقكم أن تنسبوا ذلك الرزق إلى الكواكب . فمن ذلك قول رؤبة : وجفّ أنواء السحاب المرتزق « 3 » أي جفّ البقل الذي كان بالنوء المرتزق . وقول الآخر : مقابلة في الأكرمين وبعلها أبو الأنجم المستمطرات نوالها 21 ) ولولا أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذمّ مذاهب العرب في الأنواء ، فدلّ ذلك على أنه لا عمل للنوء في السحاب والرياح والمطر ، لساغ للظانّ باكثار العرب في هذا أن يظنّ أن للنوء عملا في المطر كعمل الريح في إنشاء السحاب واستنزال المطر وإلقاح الشجرة ، وكعمل القمر في المدّ والجزر وهذه أشياء سخّرها اللَّه عزّ وجلّ ووصف الخلق بها ، فلم تعد ما سخّرت له ، والأفعال مضافة إليها ، والفعل / للَّه عزّ وجلّ بها . وكل هذه الثمانية والعشرين لها نوء ، غير أن بعضها عندهم أحمد وأغزر ، وهم بذكره ألهج ؛ كنوء الثريا ، وأنواء نجوم الأسد .
--> « 1 » راجع للحديث مسند أحمد بن حنبل ، 3 / 7 ( سطر 31 - 33 ) ولفظ الحديث « لو أمسك اللَّه القطر لأصبحت » راجع أيضا فقرة « 46 » أدناه . « 2 » القرآن ، سورة الواقعة ( 56 / 81 ) « 3 » وهو في ديوان رؤبة ( قصيدة 40 ، مصراع 45 ) « وخفّ أنواء الربيع المرتزق » .